ابن عربي
479
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بالجناب الإلهي . فالاله عالم من حيث إنه موصوف بالعلم ، والعبد عالم من حيث إنه موصوف بالعلم ، وجاهل من حيث خصوص تعلق علمه ببعض الأشياء ، دون بعض . والحق مطلق العلم ، عام التعلق . وقد قال : * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ من حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * - فحدد خلاف المعقول . - وأشارت السوداء : « أن الله في السماء » - حين قال لها رسول الله - ص - : « أين الله ؟ » - وأثبت لها الايمان في إشارتها . وهذا خلاف دليل العقل . فقد عرف ( النبي ) من الله ما لم نعرف . ( 393 ) ومع هذا فنقول : إن الله هو العالم بنفسه ، وهو الصحيح . فما من اسم تسمى العبد به ولم يتسم الحق به ، وكان في الخلق نعت نقص وسفساف خلق ، إلا والعقل والحق قد منع أن يطلق على الله ذلك الاسم ، أو ينسب إليه ذلك الخلق . ومع هذا ، فإنه ( - تعالى - ) يخبر بأمور وفصول تقابل أدلة العقول ! « فهو الفعال لما يشاء » و « الجاعل في خلقه ما يشاء » -